الأحد، 29 يناير، 2012

ليلة لما البلطجية هجمت عليّ


ليلة لما البلطجية هجمت عليّ

Jan 29 2012
آخر تحديث 13:50:41
رجال المنطقة نزلوا للشارع حاملين كل ما استطاعوا من أدوات دفاعية
رجال المنطقة نزلوا للشارع حاملين كل ما استطاعوا من أدوات دفاعية
مرّ يوم 25 يناير الماضي وأنا لا أتوقع أن ما حدث كان هو ما يمكن أن يندرج تحت مسمى "ثورة"، فأنا لم أعاصر ثورة من قبل، ولم أكن أعرف ما هي مواصفات هذا الحدث الذي يصلح أن يطلق عليه مثل هذا الوصف.

وتمر الأيام وتزداد الأحداث توترًا، ويسقط الضحايا والشهداء وأنا أتابع كل هذا بنهم شديد عبر شاشات التليفزيون، حتى نصل إلى اليوم الموعود يوم 29 يناير عندما فتحت أبواب السجون على مصراعيها ليخرج لنا البلطجية والمساجين من كل حدب وصوب، ليبدأوا في أعمال السلب والنهب والسرقة والتعدي على المواطنين والمحال، وحتى التعدي على الناس في بيوتهم لسرقتهم (وفقًا لكلام التليفزيون المصري).

ومع الأسف أعترف بذنبي لأتطهر منه أنني كنت من هؤلاء المضحوك عليهم الذين "تعوّدوا" مشاهدة التليفزيون المصري، وكنت بالطبع أثق في معظم ما يعرضه على شاشته، وعندما خرجت علينا المذيعة الألمعية -باتريق طبعًا- رشا مجدي لتخبر جميع المشاهدين بأن يحذروا هؤلاء البلطجية الذين يستهدفون ترويع الماطنين وسرقتهم، وأنهم قد انتشروا انتشار النار في الهشيم؛ صدقتها بالطبع خاصة بعدما عرضت مكالمات بعض هؤلاء المواطنين الذين قد تعرضوا بالفعل لتلك الاعتداءات، وإحباكًا للكذبة عرض التليفزيون الكثير من تلك المكالمات التي غطت معظم مناطق الجمهورية تقريبًا.

وكان من تلك الاستغاثات التي وصلت للتليفزيون استغاثة من شارع فيصل -الشارع الذي أقطن به- وهو ما أصابني بارتعاشة داخلية لأول مرة أشعر بها في حياتي وهو أن أماني قد أصبح مهددًا.. وفجأة تطور الموقف وزاد تعقيدًا عندما وجدت جارتنا تتصل بنا لتخبرنا بأن رجال وشباب المنطقة قد نزلوا إلى الشارع حاملين كل ما استطاعوا من أدوات للدفاع عن النفس ليحمونا ويحموا المحال من أي هجوم لأي بلطجي.. لنفاجأ بعد ذلك بحدوث هرج ومرج وأصوات مرتفعة جدًا في الشارع!!

سارعت أنا ووالدتي ووالدي إلى الشرفة؛ لأشاهد ما يحدث، فوجدت أن جميع الرجال والشباب قد جروا جميعًا نحو صوت ضجة بعيد في آخر الشارع، وبدأت النساء في الصويت و"الولولة" خوفًا على رجالها وأبنائها من أن يتعرضوا لأي ضرر، وبالنسبة لي فقد كانت مأساة حقيقية؛ فعلى الرغم من أنه لا يوجد شخص أعرفه تحديدًا وسط هؤلاء الرجال فإنني كنت أشعر وقتها بأنهم جميعًا إخوتي وآبائي، وصراخ النساء المتعالي قد سبّب لي حقًا نوعا من الخوف الهستيري..

وفجأة سكتت النساء لحظات عندما دوى صوت إطلاق نار قد أتى من اتجاه جري الرجال، مما أوقع جميع القلوب في الأقدام، ولكن سرعان ما تعالت مرة أخرى الصرخات المتسائلة منها أكثر من الخائفة، والكل يريد أن يعلم مصدر هذا الصوت الناري، وما إذا كان أصاب أي شخص أم كان مجرد صوت فقط.

كل هذا وأنا أتابع كل ما يحدث من شرفتنا.. لأجد في النهاية بعض الرجال القادمين من على بُعد يقولون لكل من كان يشاهد ما يحدث مطمئنين: "دول كانوا شوية بلطجية وضربوا لهم طلقة في الهوا ولما شافونا جريوا".

وبعد هذا الموقف الأليم والتجربة العصيبة التي لولا رجال وشباب الشارع الله وحده أعلم بما كان سيحدث لنا جميعًا شاهدت مدرعة من مدرعات القوات المسلحة تسير برجالها في وسط شارعنا؛ لتطمئن كل المواطنين بأن كل شيء يسير على ما يرام وتحت السيطرة.. ووجدت حالي أفرح وأسعد كثيرًا بمرورها تحت شرفتنا وأشعر بالأمان مجددًا، وأدعو الله أن يديم الأمن والأمان علينا، وألا يحرمنا أبدًا هذه النعمة العزيزة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق