الأحد، 29 يناير، 2012

كلام عن القيادة


كلام عن القيادةآخر تحديث 11:29:49

حين نتكلم عن القيادة نضرب المثل بالمقولة الشهيرة لسيدنا عمر بن الخطاب: "لو عَثَرَت بغلة في العراق لسألني الله عنها".

نتكلم عن هذا المثال، معتقدين أننا نضرب مثالاً خيالياً لا يمكن تطبيقه في الواقع.. لكن لو نظرنا لكُتب الإدارة؛ سنجد أن هذا الكلام ليس خيالياً إلى هذا الحد.

فنظرياً، سيدنا عمر مسئول -بحكم منصبه كحاكم للبلاد- عن أي تقصير يقع في نطاق مسئوليته! أليس هو المسئول عن اختيار المسئولين عن تمهيد الطرق، ومحاسبتهم عن أي تقصير؟

هذا ما يحدث فعلاً في كثير من المؤسسات والدول المتقدمة.. ألا تستقيل الحكومات والمسئولون بعد حدوث أخطاء في مؤسساتهم؟

- ألم يستقِلْ الرئيس التنفيذي لشركة BP (توني هيوارد) بعد حادث التسرّب البترولي الشهير؟

هو غير مسئول شخصياً عن خطأ في عملية النقل؛ لكنه -بحكم منصبه على قمة الشركة- مسئول عن كل التدابير الممكنة لمنع حدوث أي خطأ!

- ألم يعلن أوباما بنفسه مسئوليته عن نفس الحادث، برغم أنه خطأ الشركة؟؟ لأنه على رأس الإدارة الأمريكية ومن واجبه اتخاذ كل التدابير لحماية الوطن.

- ألم يستقِلْ "أليساندرو بروفومو" -رئيس بنك أونيكريد (أكبر البنوك الايطالية)- بسبب زيادة الاستثمارات الليبية في البنك؟ وهو ما اعتبره فشلاً ذريعاً، تحمّل شخصياً مسئوليته.

بلاد العجائب
في بلادنا السعيدة، يتميز المسئول بالكلاحة والتناحة، ولا تهزّه شعرة من أي فشل أو انحطاط مهني تصل به الأحوال في المؤسسة التي يرأسها..

- حين تنتشر القمامة في شوارع مصر، يخرج لنا مسئول ليقول: "إنها غلطة شركة النظافة الإيطالية؛ لأنها استغلّت ثغرة قانونية في العقد!"؛ متناسياً أن المجرم الحقيقي هو المسئول الذي وافق على هذا العقد من الأساس! غلطة بشعة من اختصاص شخص حكومي، يتحمل هو -إدارياً وقانونياً- مسئوليتها، هو ومن اختاره لمنصبه.. يحدث هذا دون أن تطير رقبة أحدهم لهذا الخطأ، الذي لوّث وطن بأكمله.. ثم ألا تعلم الحكومة أنها حين تكتب عقداً، "لازم تاخد معاها محامي"؟

- لا يوجد شخص مسئول عن المصائب؛ فحين تُسرق لوحة زهرة الخشخاش، أو تحصل مصر على "صفر المونديال"، لا يخرج قائد محترم ما ليتحمل المسئولية ويقول: أنا المسئول!

- حين تنهار صخرة الدويقة على سبيل المثال، ويموت مواطنون ببطء من الجوع تحت الأنقاض، لا يخرج قائد ليقول: أنا المسئول.

لكن في تشيلي -وهي دولة نامية- حين يعلَق عُمّال المناجم تحت الأرض، تستعين الدولة بخبراء من وكالة ناسا، وتدفع حوالي 20 مليون دولار لإنقاذهم، ويأتي الرئيس ذاته ليتابع العملية مع تغطية إعلامية عالمية، وهم 30 مواطناً فقط، وهو رقم لا يُقارن بمن ماتوا في العبّارة أو احترقوا في قطار الصعيد أو مسرح وزارة الثقافة، دون أن تستقيل حكومة أو يظهر رجل يتحمل المسئولية.

- حين ينتحر شباب مصري بسبب الفقر؛ فهو حدث لا قيمة له -طبعا- بالنسبة للحكومة؛ لكن في أمريكا هذا شيء يتدخل من أجله الرئيس شخصياً، هناك خطاب كامل للرئيس أوباما، يتكلم فيه عن انتحار شاب أمريكي بسبب سخرية زملائه منه، ويتكلم عن العنف في المدارس.

في بلادنا السعيدة..أصبح كل من هبّ ودبّ يطلق على نفسه قائداً، وهو لا يستحق منصبه أصلاً!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق