الأربعاء، 27 يونيو، 2012

قرية «قرنفيل» فى القليوبية تحت حصار التيفود


قرية «قرنفيل» فى القليوبية تحت حصار التيفود

مستشفى حميات طوخ رفض إعطاء المرضى ما يثبت إصابتهم بالتيفود ومعامل التحاليل الخاصة تؤكد الإصابة

كتب : حسن صالحالأربعاء 27-06-2012 08:379
سيارات تكسح المياه من المنازل بمبالغ باهظةسيارات تكسح المياه من المنازل بمبالغ باهظة
بينما كان المستشار فاروق سلطان، رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، يعلن عن فوز الدكتور محمد مرسى برئاسة الجمهورية، كان أهالى قرية قرنفيل فى القناطر الخيرية بالقليوبية مشغولين بأمر آخر أهم من الإعلان عن رئيس الجمهورية يهدد حياتهم نفسها، انتشرت بالقرية حالات الإصابة بمرض التيفود بسبب تلوث مياه الشرب واختلاطها بمياه الصرف، وبلغت حالات الإصابة وفقا لأرقام الأهالى 72 حالة، مما ينذر بتكرار كارثة قرية البرادعة المجاورة التى أصيب المئات من أبنائها بالتيفود منذ عدة سنوات بسبب اختلاط مياه الشرب بالصرف.
الأهالى أكدوا أن مستشفى حميات طوخ رفض إعطاء ما يثبت الإصابة بمرض التيفود لأى مريض.
حالة الذعر المنتشرة بالقرية انتقلت إلى القرى المجاورة، بينما أكدت تقارير مديرية الصحة أن نسبة الإصابة بالمرض طبيعية، ولا علاقة لها بتلوث مياه الشرب، والتحاليل لم تثبت سوى إصابة 8 حالات فقط بالمرض لأسباب لا علاقة لها بتلوث مياه الشرب.
التناقض بين ما يؤكده الأهالى وتقارير الصحة تسبب فى حالة من البلبلة فى القرية، واتهم الأهالى المسئولين بالكذب وإخفاء الحقيقة، خاصة أن المصابين أجروا تحاليل فى معامل خاصة أثبتت إصابتهم بمرض التيفود.
من داخل القرية حاولت «الوطن» رصد الحقيقة، والتقت عددا من الأهالى وأقارب حالات أصيبت بالفعل بالمرض، واطلعت على تقارير صحية لبعض الحالات صادرة من معامل تحاليل خاصة أكدت إصابة أصحابها بالتيفود.
وأكد الأهالى أن مشكلة مياه الشرب والصرف الصحى هى السبب الرئيسى فى معاناتهم.
وقال محمد نصر، محامٍ وأحد الناشطين السياسيين فى القرية: «أهم مشكلة فى القرية مياه الشرب، واختلاطها بمياه الصرف الصحى لارتفاع نسبة المياه الجوفية، وعدم وجود مشروع للصرف الصحى فى القرية، وشبكة المياه الداخلية فى القرية منشأة منذ أيام الاحتلال البريطانى، ولم تجدد حتى الآن، مع أن شبكة الربط بمحطة مياه القناطر الخيرية العملاقة جديدة إلا أن المياه عندما تصل القرية تتلوث بفعل عيوب الشبكة الداخلية وتهالك محطة المياه الموجودة فى القرية والتى لا يتم تنظيفها أو غسلها».
وأضاف: «حالات التيفود المنتشرة فى القرية ترجع لسببين؛ الأول تلوث المياه وتلوث مصرف القرية الذى تحول لمصب لمياه الصرف غير المعالجة التى تخرج من محطة صرف أجهور الكبرى التى يمر خط الطرد الخاص بها من قلب القرية، والسبب الثانى انتشار مكامير الفحم بالقرب من القرية، التى تسببت فى تلوث الجو بشكل مضاعف خاصة مع حلول فصل الصيف وتزيد من نسبة الأمراض بالقرية وخاصة بين الأطفال حيث ترتفع نسب الإصابة بمرض الفشل الكلوى والأمراض الصدرية بشكل كبير بسبب التلوث».
الأهالى تلوث مياه الشرب واختلاطها بالصرف الصحى السبب فى إصابة 72 شخصاً بالمرض
ويوضح الشيخ ناصر محمد عويس، إمام وخطيب المسجد البحرى فى القرية، أن حالات الإصابة بمرض التيفود تكثر خلال هذه الفترة من كل عام منذ عدة سنوات، والحالات المشار إليها أصيبت بالمرض نتيجة تلوث مياه الشرب، وتلقت العلاج على نفقتها الخاصة فى عيادات خارجية بسبب عدم اهتمام المستشفيات العامة بالحالات التى ذهبت إليها.
وأضافت نجلاء مرشد، ناشطة فى مجال المجتمع المدنى ومن أهالى القرية، أن حالات الإصابة بمرض التيفود بدأت فى الظهور منذ الشهر الماضى، ورصدتها جمعيات أهلية عقدت لقاءات مع الأهالى الذين أكدوا أن أعراض الإصابة تتمثل فى القئ والإسهال، ودخلوا مستشفى حميات طوخ وأكد لهم الأطباء أنهم يعانون من التيفود، ولكن عند خروجهم من المستشفى لم يحصلوا على ما يفيد إصابتهم بالمرض.
واتهمت الأجهزة الحكومية بمحاولة التعتيم على الأزمة خاصة أن شبكة المياه فى القرية مرتبطة بشبكة البرادعة فى القرية المجاورة والتى أصيب عدد كبير من أبنائها بالتيفود منذ فترة، وأشارت إلى أن شقيقها يعمل فى الإمارات ويقيم فى قرية سندبيس المجاورة وكان فى إجازة وعند عودته للعمل فى الإمارات دخل المستشفى وشخصت حالته إصابة بالتيفود بسبب مياه الشرب الملوثة.
وقالت أحلام عبدالعزيز عويس، ربة منزل من القرية: «نشترى مياه الشرب من القاهرة بسبب سوء حالة المياه فى القرية وخوفا على أبنائنا؛ لأن المياه لا تصلح للاستهلاك الآدمى».
وكشفت صباح حسن عن أن أحفادها الثلاثة أصيبوا بالتيفود بسبب تلوث المياه.
وتحكى فايقة محمد شحاتة 55 سنة تجربتها مع المرض وتقول: «أصبت بالتيفود ودخلت المستشفى لمدة 8 أيام، وشعرت بالإهمال فى المستشفى فقررت الخروج، واستكملت علاجى فى المنزل».
وأكد الدكتور إبراهيم عويس، أستاذ جراحة المخ والأعصاب فى جامعة الأزهر ومن أهالى القرية، أن زيادة حالات الإصابة بالتيفود مؤشر خطير، وقال: «الحالات تتزايد يوميا، ولون مياه الشرب فى القرية متغير، وعندما استعلمنا من الوحدة المحلية تبين أن هناك عطلا فى محطة مياه شرب القناطر العملاقة وتم ربط القرية مؤقتا بآبار جوفية».
وأكد عويس أن سبب هذه الحالات وفق رؤيته الطبية هو تلوث مياه الشرب.
مشروع الصرف الصحى فى القرية متوقف منذ عام 2009 وحتى الآن، وانتشرت سيارات الكسح الخاصة لرفع مياه الطرنشات مقابل 25 جنيها فى النقلة الواحدة مما يشكل عبئا على الأهالى، خاصة أن هذه العملية تتكرر 4 مرات فى الشهر مما يكلف المنزل الواحد 100 جنيه فى الشهر بخلاف شراء مياه الشرب، مما يزيد من أعبائهم المادية.
شارع داير الناحية أكثر الشوارع تضررا فى القرية حيث وجدنا عددا من المنازل تهالكت بسبب رشح مياه الصرف وارتفاع منسوب المياه الجوفية، وأوضح حسام عبدالعزيز، محامٍ من أهالى القرية، أن كسح مياه الصرف يكلفه أكثر من 150 جنيها فى الشهر، ومع ذلك يرتفع منسوب المياه الجوفية فى منزله، مشيرا إلى أن الأهالى يقعون فريسة لجشع أصحاب سيارات الكسح الخاصة الذين يتحكمون فيهم.
وقال: «الكارثة الأخرى أن سيارات الكسح تلقى حمولتها فى مصرف القرية الذى يروى الأراضى الزراعية، ولا بد من الإسراع فى إنشاء مشروع الصرف الصحى فى القرية».
وأضاف أشرف عبدالعظيم داوود، ناظر مدرسة قرنفيل الابتدئية، أن المشكلة مزمنة والمدرسة تعانى من طفح المجارى مما يجبره على قطع المياه وإغلاق الحمامات خوفا على الطلبة والسماح لهم بالذهاب إلى منازلهم لقضاء حاجتهم، وإحضار مياه الشرب المعدنية على نفقتهم.
وقال: «خاطبت الوحدة المحلية ولا مجيب، حتى أن جرارات الكسح الخاصة بالوحدة لا تأتى رغم وجود 3 جرارات، والمنازل المجاورة للمدرسة تعانى من الرشح، وهبطت جميعها بسبب المياه الجوفية، وتقدمنا بالعديد من الشكاوى والتلغرافات للمسئولين ولم يستجب أحد».
مديرية الصحة: عدد حالات الإصابة 8 فقط ومياه الشرب بريئة
وأوضح إسماعيل هيكل، موظف، أن الحياة فى القرية لا تطاق خاصة فى فصل الصيف فى ظل عدم وجود مشروع الصرف الصحى وانتشار الأوبئة.
وقالت أمل، ربة منزل: «نعانى من الكسح اليومى للمياه الجوفية بسبب تحكم أصحاب سيارات الكسح، وفى بعض الأحيان نضطر إلى كسح المياه بأيدينا مما يعرضنا للإصابة بالأمراض».
ويقول عزت عفيفى، مزارع: «تركت منزلى بسبب كثرة الرشح والروائح الكريهة، وابنتى، طالبة الثانوية العامة، تركت المنزل مع بدء الامتحانات لتذاكر عند أقاربها».
وأكد محمد لطفى، باحث فى منظمة العفو الدولية، أن المنظمة رصدت من خلال مؤتمر جماهيرى أقيم فى القرية ومن خلال شهادات الأهالى المشاركين فى المؤتمر أن مشكلة مياه الشرب والصرف الصحى هى المشكلة الأولى التى تؤرق الأهالى هناك مما يتطلب تدخلا سريعا لحل المشكلة، وبالفعل تم الدفع بمعدات لاستكمال مشروع الصرف فى القرية، إلا أنها سرعان ما اختفت، وتوقف العمل مرة أخرى، وحذر لطفى من تفاقم الوضع فى القرية بسبب سوء حالة المياه والصرف.
من جانبه أكد الدكتور جاد الحق عبدالوهاب، مدير مستشفى حميات طوخ، أن عدد الحالات التى شخصت على أنها إصابة بمرض التيفود لا تزيد عن 8 حالات خلال الشهرين الماضيين، وهى نسبة تتطابق مع المعدلات الطبيعية للإصابة بالمرض فى نفس المدة من كل عام، بل أقل من العام الماضى، والأمور تحت السيطرة ولم تصل الحالة إلى درجة الوباء ومعظم الحالات المشار إليها دخلت المستشفى، وتم تشخيصها على أنها حالات اشتباه بالتيفود وأن ما يشاع مجرد مبالغات، ولا داعى للهلع والخوف؛ لأن الحالات المصابة كلها لا علاقة لها بمياه الشرب.
بينما أكد الدكتور زكريا عبدربه، وكيل وزارة الصحة فى القليوبية، أنه لا صحة لانتشار مرض التيفود فى القرية وأن حالات الإصابة بالتيفود فى مركز القناطر 3 حالات فقط تم إجراء التحاليل لها وتبين أن إصابتها لا علاقة لها بمياه الشرب.
وقال: «فرق الطب الوقائى قامت بمسح شامل للقرية والقرى المجاورة وتأكدت من سلامة مياه الشرب، والوضع تحت السيطرة».

المركز المصري للإصلاح المدنى والتشريعي....يدق ناقوس الخطر لإنقاذ "قرنفيل"


المركز المصري للإصلاح المدنى والتشريعي....يدق ناقوس الخطر لإنقاذ "قرنفيل"

14/05/2012
 تصعيد جديد يشنه المركز المصري للإصلاح المدنى والتشريعي اليوم، في حملته التي بدأها لدعم الحق فى السكن اللائق تحت شعار (أوقفوا العشوائيات من هنا)، لإغاثة قرية قرنفيل وهي احدى القرى التابعة لمركز القناطر الخيرية بالقليوبية، والتي تحيا في مأساة جحيمية تسببت في انتشار الأوبئة والأمراض نتيجة لمياة الصرف الصحي، التي كانوا يأملون في الخلاص منها من خلال محطة ومشروع الصرف الصحي الذي كان محافظ القليوبية الدكتور"عادل زايد"  قد رصد له اعتماد مالي بقيمة مائة ألف جنيه ، إلا أن أهالي القرية قد فوجئوا مؤخرا بوقف العمل بمحطة الصرف الصحي وسحب كافة المعدات من موقع العمل الخاص بالمحطة دون اي تفسير
تنديداً بذلك أصدر المركز المصري للإصلاح المدنى والتشريعي اليوم، بياناً بعنوان (قرنفيل تستغيث- غياب الدولة انتهاك ممنهج لحقوق الإنسان)، وذلك وفقاً لما أشار اليه المدير التنفيذي للمركز المصري للإصلاح المدني والتشريعي "محمد عبد العظيم"،  والذي ألقى فيه الضوء على إشكالية القرية المتضررة من مياه الصرف التي تهدد حياة قاطنيها، مستنكراً توقف العمل بمحطة الصرف الصحي الذي سينقذ حياة ثلاث قرى داخل القناطر الخيرية، وذلك في إطار تبني المركز لقضايا السكن وحق المواطن في الحصول على سكن لائق يحفظ كرامتة وانسانيته وفقاً لكافة المعاهدات والمواثيق الدولية والقوانين، من خلال حملته التي تضم عدة منظمات محلية، والتي كان قد ركز فيها على تصعيد حملة شعبية لدعم (قرنفيل) منذ ابريل الماضي بالتعاون مع منظمة العفو الدولية، طارحاً عدة مطالب لإنقاذ القرية، وقد جاء بيان المركز، الذي حصل عليه الوعي العربي)، على النحو التالي)
 
شهدت أزمة الصرف الصحي بقرية قرنفيل التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية منعطفا جديدا أو بالأحرى تدهورا خطيرا بعد الوقف الفجائي للعمل بمحطة الصرف الصحي وسحب كافة المعدات من موقع العمل بالمحطة دونما تفسير أو شرح للمبررات، الأمر الذي فجر علامات استفهام كبري حول مصير المحطة ومشروع الصرف الصحي بالقرية بأكمله.
 
كانت المياه الراكدة بالقرية، القابعة شأنها شأن غيرها من آلاف القرى المصرية في دوامة الإهمال والفساد الحكومي قد بدأت في التحرك بعد المؤتمر الجماهيري الذي عقده المركز المصري للإصلاح المدني والتشريعي بالتعاون مع منظمة العفو الدولية في الثالث عشر من شهر أبريل الماضي في إطار حملة موسعة للدفاع عن "الحق في السكن اللائق". 
 
فتحت شعار "أوقفوا العشوائيات من هنا"، وبمشاركة عدد من المنظمات المحلية "جمعية الميدان للتنمية وحقوق الإنسان-سكوير" والحركات الشبابية "شباب حركة غير وإتغير" فجر أهالي قرنفيل قضية الصرف الصحي، ليس فقط من زاوية الخدمات والمرافق العامة، ولكن بإعتبارها أولوية وشرط مسبق للتنمية البشرية والأمان الصحي والبيئي. حينها استجابت السلطات التنفيذية ممثلة في الدكتور/ عادل زايد محافظ القليوبية لمطالب الأهالي فتم رصد اعتماد مالي بقيمة مائة ألف جنيه لاستكمال مشروع تغطية مصرف قرنفيل الرئيسي الذي يمر داخل ثلاث قري أخري بمركز القناطر الخيرية، واستكمال مشروع محطة الصرف الصحي الخاص بالقرية. إلا أن أهالي القرية قد فوجئوا مؤخرا بوقف العمل بمحطة الصرف الصحي وسحب كافة المعدات من موقع العمل الخاص بالمحطة دون أن يتجشم المسئولون عناء الشرح والتفسير في استعادة لممارسات عهد بائد وفلسفة الرعايا لا المواطنين التي دأبت السلطات والأجهزة التنفيذية علي تبنيها خلال عقود القهر السابقة. 
 
فعلي الصعيد الأول تعد هذه الممارسات استمرارا لسياسات التنمية المشوهة والمنحازة للحضر علي حساب الريف، والتي تؤكدها تصريحات المسئولين الحكوميين أنفسهم والتي تشير إلي أن شبكات وخدمات الصرف الصحي المحسنة لا تغطي سوي 66% من إجمالي احتياجات المناطق الريفية، وهي تقديرات محل جدل في حد ذاتها في ظل تقرير الخبيرة المستقلة المعنية بالتزامات حقوق الإنسان المتعلقة بالحصول علي مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والذي يشير إلي استئثار الحضر بنحو 85% من خدمات الصرف الصحي المحسنة مقابل 52% فقط للمناطق الريفية. 
 
بينما وعلي الصعيد الآخر تعكس هذه الممارسات استمرارا لنهج التسلط والتهميش الحكومي للمواطنين والإنكار المستمر لحقهم في إدارة وتخصيص الموارد الذي نصت عليه العديد من المواثيق الدولية التي أكدت علي الحق في المشاركة والتشاور وفي مقدمتها التعليق العام رقم 25 حول الحق في المشاركة في إدارة الشئون العامة وحق الاقتراع، والحق في الحصول بشكل متساو علي الخدمة العامة (المادة 25- الدورة 57 لسنة 1996)، والتعليق العام رقم (4) فقرة (9) للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي أكد علي أن الحق في المشاركة في إتخاذ القرارات العامة "هو أمر لا غني عنه إذا ما أريد إعمال الحق في السكن الملائم والمحافظة عليه لصالح جميع الفئات في المجتمع"، فضلا عن التعليق العام رقم (4) فقرة (12) للجنة ذاتها والخاص باعتماد استراتيجية إسكان وطنية، حيث ذكرت اللجنة "أنه لأسباب تتعلق بانطباق الاستراتيجية وفعاليتها، وكذلك من أجل ضمان احترام سائر حقوق الإنسان، ينبغي لهذه الاستراتيجية أن تعكس استشارة ومشاركة جميع المعنيين بالأمر، بمن فيهم الأشخاص الذين لا مأوي لهم، والذين يفتقرون إلي السكن الملائم بالإضافة إلي ممثليهم". 
 
ومع الردة التي تمثلها حالة قرنفيل وفي ظل تحلل الدولة من مسئولياتها، وفي مقدمتها توفير الخدمات والمرافق العامة التي تعد العمود الفقري للسكن الملائم وفق ما ورد في التعليق العام الرابع للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يتكبد مواطنوا الريف ثمنا باهظا لتضييق الفجوة بين احتياجاتهم، أو بالأحرى حقوقهم وندرة ما تتيحه الدولة من موارد، بل وانعدامها في أغلب الأحيان، الأمر الذي يضعف قدرتهم علي تحمل كلفة السكن في إخلال صريح بمعايير السكن اللائق التي حددتها المواثيق الدولية.
 
في هذا السياق يؤكد المركز المصري للإصلاح المدني والتشريعي اعتراضه علي الممارسات التي ينتهجها المسئولون التنفيذيون، وعلي رأسهم المهندس/ السيد موسي رئيس مدينة القناطر الخيرية، والتي تعد انتهاكا صريحا لحق أهالي قرية قرنفيل في شغل مسكن لائق يفي باحتياجاتهم الإنسانية التي تكفلها الشرعة الدولية، كما يؤكد علي ضرورة مشاركة أهالي القرية في الإشراف علي تنفيذ محطة الصرف الصحي وكافة مشروعات التنمية داخل مجتمعهم المحلي حني تطبق هذه المشاريع علي أرض الواقع بما يضمن وفاء الدولة ممثلة في الإدارة المحلية لمدينة القناطر الخيرية في تنفيذ التزاماتها، كما يؤكد علي حق المواطنين في المشاركة والتشاور في إدارة وتخصيص الموارد باعتباره الآلية الأساسية لصد الانتهاك
الممنهج للمبادئ والحقوق التي استقرت عليها الشرعة الدولية. 
 
 

الوطن | قرية «قرنفيل» فى القليوبية تحت حصار التيفود